الشيخ السبحاني

11

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

حي ، ومن أصدق أمارات الحياة ، الحركة والنموّ ، فلابدّ له إذن من أن يتحرّك ويتسع هنا وهناك ، وليس هذا إلاّ التطوّر الذي ينال كل كائن حي وجد بعد أن لم يكن » . ( 1 ) فهذا المنهج يشبّه الفقه بالكائن الحي في مروره بأدوار أربعة ، وهذا التقسيم وإن كان لا بأس به ، إلاّ انّه لا ينطبق على الواقع ، لأنّ الفقه بعد عصر الضعف وطروء الشيخوخة والهرم أخذ بالانتعاش والتجدّد ، وبدأت الحياة تدبّ فيه ، خاصّة بعد ظهور فقهاء أخذوا على عاتقهم تجديد الحياة الفقهية بإنشاء مجامع فقهية ، ومجالس إفتاء واجتهاد . المنهج الثاني : ما قام به الشيخ محمد الخضري بك ( 1289 - 1345 ه‍ ) ( 2 ) في كتابه « تاريخ التشريع الإسلامي » حيث صنّف أدوار الفقه طبقاً للأسباب والأحداث التي رافقت تكامله وارتقاءه ، والتي اقترنت بأسماء جهابذة من الفقهاء الذين لعبوا دوراً هاماً في إغناء التراث الفقهي ، ويعد « الخضري بك » من الكتّاب الأوائل الذين كتبوا في تاريخ الفقه ، فقد قال في مقدّمة كتابه : « فإنّي لم أخذ في هذا الكتاب حذو أحد سبقني في هذا الموضوع » كما وقسّم تاريخ الفقه إلى الأدوار التالية : 1 . التشريع في حياة رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . 2 . التشريع في عهد كبار الصحابة من سنة 11 إلى سنة 40 هجرية .

--> 1 . الدكتور محمد يوسف موسى : تاريخ الفقه الإسلامي : 1 / 25 . 2 . محمد بن عفيفي الباجوري ، المعروف بالخضري ، فقيه ، أُصولي ، مؤرّخ ، أديب . ولد بالقاهرة ، وتخرّج بمدرسة دار العلوم ، وعيّن قاضياً شرعياً في الخرطوم بالسودان ، فمدرِّساً في مدرسة القضاء الشرعي بالقاهرة مدّة 12 سنة ، واستاذاً للتاريخ الإسلامي في الجامعة المصرية ، توفي بالقاهرة في 8 شوال عام 1345 ، من تصانيفه : أُصول الفقه ، تاريخ التشريع الإسلامي ، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين . ( معجم المؤلّفين : 10 / 295 ) .